الشهيد الثاني

799

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بسم الله الرحمن الرحيم وفّقنا الله تعالى وإيّاك يا أخي لطاعاته ، وسَلك بنا سبيلَ مرضاته ، وأوْقَفَنا على خِلال « 1 » الخير لنستعملَها ، وعلى خِصال السوء لنجتنبَها ، وأعاننا على ذلك بحسن توفيقه ، فإنّه وليّ ذلك . [ الوصيّة بتقوى الله تعالى ] أقول : أوّلُ ما أُوصيك به تقوى الله تعالى فيما تأتي وتذر ، فإنّها وصيّة ربّ العالمين إلى الأوّلين والآخِرين ، قال جلّ جلاله في محكم كتابه * ( ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله ) * « 2 » . وهذه الوصيّة أجمعُ كلام للخير وأوجزه ؛ ومن ثمّ خصّها بالذكر ، وعَمّها بالنظر إلى الموصى من خلقه من الأوّلين والآخِرين ، فلو كان من خصال الخير خصلة أصلحَ للعبد وأجمعَ للخير لكانت عناية الله تعالى ورأفته بخلقه تقتضي ذكرها دونها أو معها ، وقد مدح الله تعالى في كتابه التقوى ، ووصفها بصفات ، ورتّب عليها فوائد كثيرة : منها : غفران الذنب ، وإصلاح العمل ؛ قال الله عزّ وجلّ :

--> « 1 » « الخِلال جمع الخلَّة ، والخَلَّة مثل الخَصْلة وزناً ومعنى » ، ( « المصباح المنير » ص 216 ، « خلل » ) . « 2 » النساء ( 4 ) : 131 .